ابن تيمية
217
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بدليل . فأما المانعون من تخصيصها فالنقض مفسد للعلة عندهم . ثم تارة يكون التعليل لجنس الحكم فيكون كالحد . وتارة لعين الحكم : فإن كانت لإلحاق الحكم انتقضت بأعيان المسائل . وإن كانت التعليل لإثبات حكم مجمل لم ينتقض إلا بالنفي المجمل . وإن كان التعليل لنفي مجمل انتقض بإثبات مجمل ، أو مفصل . وإن كان التعليل لإثبات مفصل انتقض بالنفي المجمل . وإن كان لنفي لم ينتقض بنفي مجمل ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ إذا كان التعليل لكل نوع أو لمطلق النوع ] إذا كان التعليل لجواز الحكم لم ينتقض بأعيان المسائل ، كقولنا في مال الصبي : حر مسلم فجاز أن تجب الزكاة في ماله كالبالغ ، فلا ينتقض بغير الزكوي . وإذا كان التعليل للنوع لم ينتقض بعين مسألة ، كقولنا في لحم الإبل : نوع عبادة تفسد بالحدث فتفسد بالأكل كالصلاة ، فلا ينتقض بالطواف فإنه يفسد بالحدث ولا يفسد بالأكل ؛ لأن الطواف بعض النوع . وعندي في هذا نظر ؛ لأن التعليل إن كان لكل نوع انتقض ، وإن كان لمطلق النوع لم يلزم دخول الفرع فيه ، بل يكفي الأصل وحده ؛ إلا أن يقال : إن مقصوده إثبات الحكم في نوع آخر ( 2 ) . [ جواز تعليل الحكم بعلتين ] [ شيخنا ] : مسألة في جواز تعليل الحكم بعلل ، ذكر ابن عقيل في مسألة تعليل الحكم بعلتين لما أورد عليه أنه لا يجتمع مؤثران على أثر واحد كقادرين وفاعلين فقال : وأما ما ذكرت من استقلالها بالحكم وأن ذلك يحيل مساعدة علة أخرى مستقلة بالحكم كالمقدور بين قادرين فما تنكر أن تكون عند انفرادها تستقل . ثم إذا انضم إليها غيرها صارتا
--> ( 1 ) المسودة ص 415 ، 416 ف 2 / 22 . ( 2 ) المسودة ص 216 ف 2 / 22 .